جريدة

محكمة الاستئناف بمراكش تنظم دورة تكوينية حول الدعوى المدنية التابعة

ماجدة أكريما

نظمت محكمة الاستئناف بمراكش، صباح الأربعاء 8 يوليوز 2026، دورة تكوينية متخصصة حول موضوع “الدعوى المدنية التابعة: بعض الإشكالات العملية والحلول القضائية”، بمشاركة قضاة الدائرة القضائية للمحكمة، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الكفاءة المهنية وتطوير الأداء القضائي.

وتندرج هذه الدورة ضمن الاستراتيجية التي تعتمدها رئاسة محكمة الاستئناف بمراكش، بقيادة الرئيس الأول للمحكمة، المصطفى آيت الحلوي، والتي تجعل من التكوين المستمر ركيزة أساسية لتوحيد الاجتهادات القضائية، ومواكبة المستجدات التشريعية، والرفع من جودة العدالة وتعزيز الأمن القانوني.


وافتتحت أشغال الدورة بكلمة ألقاها محمد الأمين الجابري، النائب الأول للرئيس الأول والمكلف بالتكوين، أكد فيها أن التكوين المستمر أصبح خياراً استراتيجياً لتجويد العمل القضائي، وليس مجرد نشاط موازٍ، لما يتيحه من فرص لتطوير الاجتهاد القضائي ومواكبة الإشكالات العملية التي تواجه القضاة في أداء مهامهم.

وأشار الجابري إلى أن موضوع الدعوى المدنية التابعة يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات قانونية وعملية، تستدعي تعميق النقاش وتبادل الخبرات بين القضاة، بما يضمن التطبيق السليم للقانون ويحقق الانسجام في الممارسة القضائية.

وتولى تأطير الدورة الأستاذ زكرياء الهاشمي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، حيث قدم عرضاً علمياً تناول مختلف الجوانب القانونية والعملية المرتبطة بالدعوى المدنية التابعة أمام القضاء الجنائي، مستعرضاً أحدث التوجهات القضائية والاجتهادات ذات الصلة.

وركز العرض على ثلاثة محاور رئيسية، شملت التأصيل القانوني للدعوى المدنية التابعة ووظيفتها القضائية، وأبرز الإشكالات العملية المرتبطة بممارستها أمام القضاء الزجري، إضافة إلى دراسة حالات تطبيقية تتعلق بالتعرض الذي يقدمه المطالب بالحق المدني أمام القضاء الجنائي.

كما تطرق العرض إلى عدد من الإشكالات العملية التي تثار أمام المحاكم، من بينها أداء الرسوم القضائية، وآجال أداء القسط الجزافي، وحدود المطالبة بالتعويض، وأثر سقوط الدعوى العمومية على الدعوى المدنية، ودور محكمة الزجر في الحكم بإرجاع الأموال المتحصلة من الجريمة، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالتعرض على الأحكام الغيابية وإجراءات ممارسته وآثاره القانونية.

وشهدت الدورة نقاشاً علمياً موسعاً بين القضاة المشاركين، الذين تبادلوا التجارب والخبرات العملية، واستعرضوا نماذج من القضايا المعروضة أمام المحاكم، بما أسهم في بلورة مقاربات عملية لتجاوز الصعوبات المرتبطة بتطبيق مقتضيات الدعوى المدنية التابعة.

وأكد المشاركون أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل فضاءً مهماً للحوار القضائي وتبادل الاجتهادات، بما يسهم في تحقيق توحيد التطبيق القضائي داخل مختلف محاكم الدائرة الاستئنافية، والارتقاء بجودة الأحكام القضائية.

ويعكس تنظيم هذه الدورة استمرار محكمة الاستئناف بمراكش في ترسيخ ثقافة التكوين المستمر، باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتحديث منظومة العدالة، وتعزيز كفاءة القضاة، ومواكبة التحولات التشريعية والاجتهادات القضائية، بما يخدم مصلحة المتقاضين ويعزز الثقة في المؤسسة القضائية.