جريدة

الحقوقي – محمد أزغار “القانون يجرم إسمالة الناخبين “

مصطفى القرفي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تظهر في عدد من المناطق تحركات ميدانية وإعلامية لعدد من المرشحين المحتملين، في مشهد يصفه العديد من المغاربة بـ”الموسم الانتخابي”، حيث تعود بعض الوجوه إلى الواجهة عبر أنشطة مكثفة وزيارات ميدانية، قبل أن تختفي مجدداً بعد انتهاء الانتخابات.

وتشمل هذه التحركات زيارات مفاجئة للأسواق الأسبوعية، والمستشفيات، والمؤسسات التعليمية، والدواوير، إلى جانب التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي لإبراز الحضور الميداني والتفاعل مع المواطنين.

كما يلجأ بعض المرشحين إلى التدخل في معالجة مشاكل محلية محدودة، مثل تعبيد بعض الطرق، وإصلاح الإنارة العمومية، وتوزيع قفف غذائية، ومساعدات مدرسية، فضلاً عن تنظيم لقاءات تواصلية وجلسات استماع مع الشباب والنساء والتجار والفلاحين، مع تقديم وعود بتحسين أوضاعهم.

وبالتوازي مع ذلك، تشهد منصات التواصل الاجتماعي نشاطاً متزايداً يتمثل في إنشاء صفحات جديدة بأسماء مختلفة، وتنظيم بثوث مباشرة تتناول مشاكل المواطنين، يعرض خلالها أصحابها برامج انتخابية ووعوداً تتعلق بالتشغيل، والسكن، والصحة، والنقل، وتوفير الماء، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الأنشطة.

ويطرح هذا الواقع نقاشاً قانونياً حول ما إذا كانت هذه التحركات تندرج ضمن “التواصل السياسي” المسموح به، أم أنها تشكل “حملة انتخابية سابقة لأوانها”، خاصة أن القانون يمنع الشروع في الحملة الانتخابية قبل انطلاقها الرسمي. كما يثير مراقبون تساؤلاً آخر بشأن سبب تكثيف هذه الأنشطة مع اقتراب الانتخابات، بدل استمرارها طيلة الفترة الانتدابية.

وفي هذا السياق، أكد الحقوقي محمد أزغار، عضو المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بإقليم سطات، والمرشح للكتابة الإقليمية للعصبة خلفاً للكاتب الإقليمي الحالي المهدي الدين، أن القانون المغربي يتضمن مقتضيات صارمة لمحاربة مختلف أشكال الفساد الانتخابي، وعلى رأسها شراء أصوات الناخبين أو التأثير على اختياراتهم بوسائل غير مشروعة، وذلك حماية لنزاهة الانتخابات التشريعية.

وأوضح أزغار أن القانون يجرم استغلال الناخبين عبر تقديم وعود بالتشغيل، سواء في القطاع العام أو الخاص، أو منح مساعدات أو مبالغ مالية أو أي امتيازات مقابل التصويت لمرشح أو جهة معينة، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتؤثر على حرية اختيار الناخبين.

وأضاف أن العقوبات المقررة في هذا الإطار قد تصل إلى السجن من سنة إلى خمس سنوات، وفق المقتضيات القانونية المعمول بها، في إطار تشديد الإجراءات الرامية إلى الحد من الفساد الانتخابي وضمان تنظيم انتخابات تتسم بالشفافية والمصداقية.

ودعا أزغار جميع المرشحين والفاعلين السياسيين إلى الالتزام بالقانون واحترام قواعد المنافسة الشريفة، والابتعاد عن كل الممارسات التي قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية، مؤكداً أن الدولة، من خلال مختلف مؤسساتها، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، تواصل جهودها من أجل تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويكرس قيم الديمقراطية وسيادة القانون.