تكشف ثلاث وثائق رسمية عن ملف بيئي وإداري مثير للجدل بأحد أقاليم الساحل، حيث توثق معطيات متتالية، على مدى سنة كاملة، وقائع مرتبطة بتلوث نهر وطني واستمرار نشاط فضاء ترفيهي رغم صدور قرار إداري بإغلاقه، وسط تساؤلات حول مآل المحاضر والشكايات الرسمية ومدى تفعيل القوانين الجاري بها العمل.
وتعود بداية الملف إلى 11 أكتوبر 2025، حين وثّق محضر معاينة قضائي وضعية بيئية مقلقة بالنهر، حيث تم تسجيل تغير لون المياه إلى الأخضر، وانبعاث روائح كريهة، إضافة إلى العثور على أسماك نافقة تطفو على السطح. كما أشار المحضر إلى وجود مجارٍ عشوائية تصب مباشرة في المجرى المائي، سواء من تجمعات سكنية أو من المصرف الرئيسي لإحدى المدن.
وحسب المعطيات الواردة في الوثائق، فقد عبّر بعض الشهود الأجانب عن صدمتهم من الوضعية التي عاينوها، واعتبروا أن ما يحدث يمثل اعتداءً خطيراً على البيئة.
وبعد أشهر، وتحديداً بتاريخ 23 يونيو 2026، أعادت معاينة جديدة توثيق استمرار مظاهر التلوث، بعدما تم تسجيل صب مياه عادمة غير معالجة مباشرة في مجرى النهر من طرف شركة مفوض لها تدبير قطاع التطهير، مع تسجيل نفوق جماعي للأسماك واحتمال تأثير ذلك على الفرشة المائية.
وأمام استمرار الوضع، تم توجيه شكاية رسمية إلى النيابة العامة بتاريخ 26 أكتوبر 2026، للمطالبة بتفعيل مقتضيات قانون الماء والقانون الجنائي بشأن الأضرار التي تلحق بالنظام العام والبيئة.
غير أن توالي هذه الوثائق يطرح تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذت خلال الفترة الفاصلة بين أول معاينة والشكاية الأخيرة، في ظل غياب مؤشرات واضحة عن ترتيب المسؤوليات أو اتخاذ تدابير زجرية.
قرار إغلاق لم يمنع استمرار النشاط
وفي ملف موازٍ، كشفت الوثائق نفسها عن حالة أخرى مرتبطة بتنفيذ القرارات الإدارية، حيث أصدرت جماعة محلية بتاريخ 14 ماي 2026 قراراً يقضي بإغلاق فضاء ترفيهي.
لكن معاينة قضائية أنجزت ليلاً بتاريخ 13 يوليوز 2026، أي بعد حوالي شهرين من القرار، سجلت أن الفضاء كان مفتوحاً في وجه العموم ويزاول نشاطه بشكل عادي، وفق ما جاء في مضمون المعاينة.
هذا الوضع أعاد طرح إشكالية احترام القرارات الإدارية ومدى قدرة المؤسسات على فرض تنفيذها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات صادرة عن جهات رسمية.
توثيق متواصل وأسئلة حول المحاسبة
ويضع هذا الملف أمام الرأي العام مجموعة من التساؤلات حول العلاقة بين التوثيق القانوني وتفعيل آليات المحاسبة، إذ تشير المعطيات إلى وجود محاضر قضائية وصور وفيديوهات وقرارات إدارية، مقابل غياب نتائج ملموسة، حسب ما ورد في الوثائق المعروضة.
ويرى متابعون أن تراكم مثل هذه الملفات دون إجراءات واضحة قد يؤثر على ثقة المواطنين في فعالية المؤسسات وفي مبدأ سيادة القانون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية الموارد الطبيعية واحترام القرارات الإدارية.
وبين تلوث نهر يستمر رغم التحذيرات، وقرار إغلاق لم يمنع استمرار النشاط، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض القوانين والقرارات رهينة الوثائق والمحاضر دون أن تتحول إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع؟