جريدة

هيئة حماية المال العام تطالب بافتحاص دعم إعلام موسم مولاي عبد الله

مصطفى القرفي

أثارت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، عبر مكتبها الإقليمي بالجديدة، جدلا بشأن طريقة تدبير الدعم المالي المخصص لتغطية فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار لسنة 2026، معتبرة أن توزيع هذا الدعم على عدد محدود من المنابر الإعلامية دون الإعلان عن معايير واضحة للاستفادة يثير تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحسن تدبير المال العام.

وأوضحت الهيئة، في بلاغ تنديدي، أن عملية توزيع الدعم شهدت، بحسب تعبيرها، إقصاء عدد من المراسلين الصحفيين والمنابر الإعلامية المحلية والجهوية التي راكمت سنوات من العمل الميداني، مقابل استفادة جهات أخرى، دون نشر أي إعلان رسمي أو دفتر تحملات أو معايير تحدد شروط وآليات الاستفادة.

واعتبرت الهيئة أن غياب معايير معلنة لاختيار المؤسسات الإعلامية المستفيدة يجعل عملية صرف الأموال العمومية محاطة بالغموض، مؤكدة أن الأمر يتعلق بميزانية عمومية مخصصة لتغطية تظاهرة دينية وثقافية، وهو ما يستوجب، وفق البلاغ، الالتزام بقواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضافت أن ما وصفته بـ”الإقصاء” يشكل خرقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، كما يمس بحرية الصحافة والحق في الولوج إلى المعلومة، محذرة من أن اعتماد الانتقاء بدل الكفاءة المهنية قد ينعكس سلبا على صورة الإعلام ويحول الدعم العمومي إلى امتياز يمنح وفق اعتبارات غير معلنة.

وسجل البلاغ أن صرف اعتمادات مالية مخصصة للتواصل والإعلام في غياب آليات واضحة للمراقبة والتقييم يفتح المجال أمام شبهات تتعلق بتبذير المال العام، مذكرا بما سبق أن أثارته الهيئة بشأن تضخم بعض نفقات الموسم، ومن بينها وثيقة تتعلق بما يعرف بـ”بوردرو” يتضمن 43 ألفا و500 وجبة، معتبرة أن ذلك يستدعي إخضاع مختلف أوجه صرف الميزانية لعملية افتحاص شاملة.

وأكدت الهيئة أن حرمان عدد من المنابر الإعلامية من القيام بمهامها في ظروف متكافئة لا يقتصر أثره على الجسم الصحفي، بل ينعكس أيضا على حق المواطنين في الاستفادة من تغطية إعلامية مستقلة ومتوازنة، معتبرة أن إقصاء وسائل الإعلام يمثل، في جوهره، إقصاء للرأي العام من متابعة ومراقبة كيفية تدبير الشأن العام.

وفي هذا السياق، طالبت الهيئة بنشر اللائحة الكاملة للمستفيدين من الدعم المالي، مع الكشف عن قيمة المبالغ المخصصة لكل جهة والمعايير التي اعتمدت في عملية الاختيار، كما دعت إلى فتح تحقيق إداري ومالي في ميزانية التواصل والإعلام الخاصة بالموسم، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي خروقات أو تمييز في توزيع الدعم.

كما شددت على ضرورة اعتماد دفتر تحملات واضح وشفاف يضمن المساواة بين مختلف المنابر الإعلامية، بعيدا عن أي اعتبارات تفضيلية، مع مراسلة المجلس الأعلى للحسابات لإجراء افتحاص شامل للتدبير المالي لموسم مولاي عبد الله أمغار.

وختمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على أن المال العام يجب أن يخضع لمبادئ الشفافية والمساءلة، وأن موسم مولاي عبد الله أمغار، باعتباره مناسبة وطنية ودينية وثقافية، ينبغي أن يظل مفتوحا أمام جميع وسائل الإعلام وفق قواعد الإنصاف وتكافؤ الفرص، معلنة استمرارها في تتبع هذا الملف إعلاميا وقانونيا إلى حين كشف جميع حيثياته وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه.