جريدة

بركة: محاربة الفساد مدخل أساسي لتعزيز الاستثمار وبناء اقتصاد تنافسي

مصطفى القرفي

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن محاربة الفساد أصبحت اليوم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز جاذبية الاستثمار، مشدداً على أن نجاح هذا الورش لا يقتصر على تشديد العقوبات أو ملاحقة المتورطين، بل يتطلب بناء منظومة مؤسساتية متكاملة تقوم على الوقاية وتجفيف منابع الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

وجاءت تصريحات بركة خلال ندوة وطنية ترأسها، حيث أبرز أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة إصلاحات مهمة، غير أن تسريع وتيرة التنمية يظل رهيناً بمعالجة الاختلالات البنيوية التي تسمح باستمرار مظاهر الفساد والريع، داعياً إلى الانتقال من معالجة النتائج إلى التصدي للأسباب العميقة لهذه الظاهرة.

وأشار إلى أن تضخم الترسانة القانونية وتعقيد المساطر الإدارية يشكلان من أبرز العوامل التي تغذي الرشوة والوساطة واستغلال النفوذ، موضحاً أن تعدد النصوص والإجراءات لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز الحكامة، بل قد يخلق بيئة تسمح بتأويل القوانين وإقامة عراقيل أمام المواطنين والمستثمرين.

وفي هذا السياق، شدد بركة على أن تبسيط المساطر الإدارية يمثل إصلاحاً اقتصادياً بامتياز، لكونه يساهم في تقليص كلفة الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وضمان منافسة عادلة، خاصة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تتأثر بشكل أكبر بالتعقيدات الإدارية.

كما دعا إلى الحسم في ملف تضارب المصالح من خلال إقرار إطار قانوني واضح يمنع أي تداخل بين المسؤوليات العمومية والمصالح الخاصة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال كذلك على ضرورة مراجعة آليات منح الرخص والامتيازات الاقتصادية، عبر اعتماد دفاتر تحملات دقيقة وشفافة تحدد الحقوق والواجبات، وتضمن المساواة بين المستثمرين، مع وضع حد لمختلف أشكال الامتيازات غير المبررة التي تفتح المجال أمام اقتصاد الريع واستغلال النفوذ.

وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، شدد بركة على ضرورة إعادة توجيه سياسات الدعم بما يخدم المنفعة العامة، مؤكداً أن الأموال العمومية ينبغي أن ترتبط بنتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، وأن تخضع التحفيزات لمعايير تضمن انعكاسها المباشر على الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

واعتبر أن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي اعتماد حكامة مالية فعالة تقوم على تقييم نجاعة الإنفاق العمومي وضمان حسن توظيف المال العام لتحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

وفي محور التحول الرقمي، أبرز بركة أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي أصبحا من أهم الوسائل الحديثة لمحاربة الفساد، لما يوفرانه من تقليص للاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة، وتعزيز للشفافية، وإمكانية تتبع مختلف القرارات الإدارية والمالية، فضلاً عن تحسين جودة الخدمات العمومية وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.

كما دعا إلى تقوية أدوار مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها مجلس المنافسة وهيئات النزاهة والرقابة، معتبراً أن التصدي لممارسات التواطؤ في الأسعار والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح يتطلب مؤسسات مستقلة وقادرة على التدخل الاستباقي.

واختتم بركة مداخلته بالتأكيد على أن الإصلاح المؤسساتي ومحاربة الفساد يشكلان شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وبناء اقتصاد أكثر تنافسية وعدالة، وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات، مؤكداً أن كسب رهان التنمية يمر أولاً عبر ترسيخ النزاهة والحكامة الجيدة.