أعلنت المملكة المتحدة سحب ما تبقى من طاقمها الدبلوماسي من إيران بشكل مؤقت، في ظل التدهور المستمر للوضع الأمني، مؤكدة في الوقت ذاته أن سفارتها ستواصل تقديم خدماتها القنصلية عن بُعد، وفق تحديث جديد لإرشادات السفر أصدرته وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية.
ولم تكشف الخارجية البريطانية عن عدد الدبلوماسيين الذين شملهم قرار الإجلاء، الذي يأتي بعد خطوة مماثلة اتخذتها لندن في فبراير الماضي، في إطار إجراءاتها الاحترازية المرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية داخل إيران والمنطقة.
وجددت الحكومة البريطانية دعوتها لمواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران، كما حثت البريطانيين الموجودين هناك، سواء كانوا مقيمين أو زائرين، على إعادة تقييم قرار بقائهم في البلاد، محذرة من أن المواطنين البريطانيين، بمن فيهم حاملو الجنسيتين البريطانية والإيرانية، يواجهون “خطراً مرتفعاً جداً” يتمثل في التعرض للاعتقال أو الاحتجاز أو الاستجواب.
وأكدت الوزارة أن مجرد حمل جواز سفر بريطاني أو الاشتباه بوجود صلات مع المملكة المتحدة قد يكون سبباً كافياً لاحتجاز الشخص من قبل السلطات الإيرانية، مشيرة إلى أن قدرة الحكومة البريطانية على تقديم الدعم القنصلي داخل إيران أصبحت محدودة للغاية، وأنه لن يكون بالإمكان توفير أي مساعدة قنصلية حضورية في حالات الطوارئ.
وأوضحت الخارجية البريطانية أن المشهد الأمني في الشرق الأوسط لا يزال غير قابل للتنبؤ، لافتة إلى أن الضربات العسكرية والهجمات المتبادلة منذ الثامن من يوليوز رفعت من احتمالات اتساع رقعة التصعيد، وهو ما قد يؤدي إلى إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجالات الجوية وحدوث اضطرابات واسعة في حركة السفر.
ويأتي القرار البريطاني بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، عقب تجدد المواجهات بين الطرفين منذ السابع من يوليوز، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع.
كما يتزامن التحذير مع استمرار احتجاز الزوجين البريطانيين كريغ فورمان وليندسي فورمان في إيران، بعدما أوقفا في يناير 2025 خلال رحلة حول العالم على متن دراجتين ناريتين. وكانت السلطات الإيرانية قد أصدرت في فبراير حكماً بالسجن عشر سنوات بحقهما بتهمة التجسس، وهي التهمة التي ينفيها الزوجان، فيما أعلنت عائلتهما منتصف يوليوز تمديد عقوبة السجن المفروضة على كريغ فورمان لعامين إضافيين.
وفي تطور آخر، كشف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن دبلوماسيين فرنسيين يعملان في طهران تعرضا للتوقيف من قبل عناصر أمن إيرانية واحتُجزا لنحو أربع ساعات أثناء تنفيذهما مهمة مرتبطة بدعم المجتمع المدني الإيراني.
من جانبها، نفت السلطات الإيرانية تعرض الدبلوماسيين لأي اعتداء، مؤكدة أنهما خضعا فقط لـ”استجواب وجيز” بعد مشاركتهما في اجتماع ضم أشخاصاً مطلوبين لدى الأجهزة الأمنية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية.
الوسوم