مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، تتواصل داخل إسرائيل الأصوات التي تحمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاق الذي سمح بوقوع الهجوم، في ظل تصاعد الانتقادات المتعلقة بإدارته للملف الأمني والعسكري خلال السنوات التي سبقت الهجوم.
وفي هذا السياق، اعتبر خبير صناعة التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي يورام كاتس، في مقال نشره موقع “زمان إسرائيل” وترجمته “عربي21″، أن نتنياهو سعى منذ وقوع الهجوم إلى التنصل من مسؤوليته، محاولًا تحميل القيادة الأمنية والعسكرية وحدها تبعات الفشل، رغم أنه كان يتربع على رأس هرم صناعة القرار السياسي والأمني في البلاد.
وأوضح كاتس أن معظم كبار المسؤولين الأمنيين الذين كانوا في مناصبهم قبل هجوم أكتوبر 2023 قدموا استقالاتهم، في حين بقي نتنياهو في منصبه، مشيرًا إلى أن الائتلاف الحكومي حاول تمرير تشريعات تمنحه نفوذًا أكبر على مسار التحقيقات المتعلقة بالإخفاق.
انتقادات لسياسة “الجيش الصغير الذكي”
ويرى الكاتب أن إحدى أبرز المسؤوليات التي يتحملها نتنياهو تتمثل في تبنيه لسياسة بناء “الجيش الصغير الذكي”، والتي اعتمدت على تقليص حجم القوات البرية والقوات النظامية لصالح تعزيز الاستخبارات والقدرات السيبرانية والتكنولوجية.
وبحسب المقال، فإن هذه السياسة أضعفت جاهزية الجيش لمواجهة تهديدات متعددة الجبهات، وهو ما انعكس بوضوح بعد الهجوم، حيث اضطرت المؤسسة العسكرية إلى المطالبة بتوسيع عدد الجنود النظاميين، وزيادة أيام خدمة الاحتياط، والتراجع عن قرارات تقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية.
وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو وافق طوال سنوات حكمه على ميزانيات الدفاع وترتيبات بناء القوة العسكرية، دون إدخال تعديلات تتناسب مع تصاعد التهديدات الأمنية، رغم تأكيده المستمر أن الأمن يمثل أولوية لحكوماته.
سياسة الاحتواء تجاه غزة
كما حمل المقال نتنياهو مسؤولية تبني سياسة “الاحتواء” تجاه قطاع غزة، والتي قامت على إدارة جولات التصعيد العسكرية بشكل محدود، مع تجنب اتخاذ قرارات حاسمة ضد حركة حماس.
وأكد الكاتب أن استمرار هذه السياسة، رغم تكرار المواجهات العسكرية وإطلاق الصواريخ من القطاع، أدى إلى تأجيل المواجهة بدلاً من تعزيز الردع، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي مهدت للهجوم.
اتهامات بإهمال منظومة الأمن القومي
وتطرق المقال إلى ما وصفه بتراجع المبادئ التقليدية للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي وضع أسسها ديفيد بن غوريون، معتبراً أن نتنياهو لم يطور رؤية أمنية جديدة تتلاءم مع التحولات الإقليمية، الأمر الذي انعكس على جاهزية إسرائيل وقدرتها على الإنذار المبكر والردع.
وأضاف أن العلاقات مع عدد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، شهدت تراجعًا، في وقت انتقلت فيه المعارك إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بينما انهارت منظومات الإنذار خلال هجوم السابع من أكتوبر.
نقل القوات إلى الضفة الغربية
ومن بين أبرز الانتقادات التي أوردها المقال، تركيز القوات العسكرية في الضفة الغربية على حساب محيط قطاع غزة، حيث أشار إلى أن عدد الجنود المنتشرين حول غزة عشية الهجوم لم يتجاوز نحو 670 جنديًا، بينهم عناصر غير قتالية، فيما تحدثت العقيدة المتقاعدة نيرا شافاك عن وجود نحو 230 جنديًا فقط في المنطقة الفاصلة بين السياج الحدودي والمستوطنات.
وفي المقابل، أوضح الكاتب أن الجيش كان ينشر منذ أغسطس 2023 نحو 13 كتيبة بصورة دائمة في الضفة الغربية، أي ما بين 10 و11 ألف جندي، قبل أن يرتفع العدد خلال عام 2022 إلى نحو 25 كتيبة، بما يقارب 20 ألف جندي، نتيجة توسع الاستيطان وتصاعد العمليات الفلسطينية، وهو ما اعتبره دليلاً على تحويل الجزء الأكبر من الموارد العسكرية بعيدًا عن حدود قطاع غزة، الأمر الذي ساهم، وفق المقال، في تعميق الثغرات الأمنية التي استغلها منفذو الهجوم.